العلامة الحلي
160
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ . . . - إلى قوله - وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . الاستدلال به من وجوه : الأوّل : أنّ الناس منهم مقلّد ومنهم مقلّد ، والمقلّد إنّما يتّبع المقلّد ، واللّه تعالى قد ذمّ من يتّبع [ المتشابه ] « 2 » منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، وهذا منع من اتّباعه . وغير المعصوم يجوز فيه ذلك ، فلا يوثق بقوله ، فتنتفي فائدة الخطاب ، فيجب المعصوم ؛ حتّى ينتهي التقليد إليه . الثاني : أنّه تعالى حكم بعلم تأويله لقوم مخصوصين ميّزهم بكونهم راسخين « 3 » في العلم ، وهذا لا يعلم إلّا من المعصوم ؛ إذ غيره لا يعرف حصول الصفة فيه . الثالث : المراد بالخطاب بالمتشابه هو العمل - أيضا - به ، ولا يحصل الأمن من الخطأ في العمل به إلّا من المعصوم ، فيجب . ولأنّ الخطاب بالمتشابه مع عدم معصوم يجزم يقينا بصحة قوله يستلزم الفتنة المحذّر منها ؛ إذ آراء المجتهدين مختلفة فيه ، ويقع بسبب ذلك [ الخبط ] « 4 » وعدم الصواب ، فلا بدّ من المعصوم ؛ ليتوصّل منه إلى العلم به . الرابع : أنّه يجب دفع الذين في قلوبهم زيغ - فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة - وردعهم عن ذلك ، وهو يستلزم ثبوت المعصوم ؛ لأنّ غيره لا ترجيح لقول بعضهم على بعض ، فكلّ منهم يدّعي أنّ مخالفه كذلك ، وذلك هو الفتنة .
--> ( 1 ) آل عمران : 7 . ( 2 ) في « أ » : ( المتشابهة ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) في « أ » زيادة ( التقليد إليه ) بعد : ( راسخين ) ، وما أثبتناه موافق لما في « ب » . ( 4 ) في « أ » : ( الخط ) ، وما أثبتناه من « ب » .